الشيخ علي الكوراني العاملي

47

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً في أولياء الله ، مشمراً ناصحاً ، مجداً كادحاً لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال ! فلما اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير شربكم . هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ! ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . . » . الإحتجاج : 1 / 131 . 4 . نشر كعب الأحبار أمنياته بهلاك العرب ! استطاع كعب الأحبار أن يقنع عمر بن الخطاب في خلافته بأن الإسلام كالبعير سيكبر عن قريب ويهرم وينتهي ! وأن قريشاً والعرب سيهلكون ويبادون ! وأن الكعبة ستهدم فلا تبنى أبداً ! ومكة تخرب فلا تعمر أبداً ! ففي مسند أحمد : 3 / 463 : « كنت في مجلس فيه عمر بن الخطاب بالمدينة فقال لرجل من القوم : يا فلان كيف سمعت رسول الله ينعتُ الإسلام ؟ قال : سمعت رسول الله يقول : إن الإسلام بدأ جذعاً ثم ثنياً ثم رباعياً ثم سديسياً ثم بازلاً . فقال عمر بن الخطاب : فما بعد البزول إلا النقصان » ! البزول أقصى سن البعير - الصحاح : 4 / 1321 .